العلامة المجلسي

131

بحار الأنوار

مواقعوها " ( 1 ) وقال : " يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين " ( 2 ) وقال : " ويظنون بالله الظنونا " ( 3 ) فمرة يخبر أنهم يظنون ومرة يخبر أنهم يعلمون ، والظن شك ، فأنى ذلك يا أمير المؤمنين ؟ وكيف لا أشك فيما تسمع ؟ قال : ويحك هات ما شككت فيه . قال : وأجد الله تعالى ذكره يقول : " قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون " ( 4 ) وقال : " الله يتوفى الأنفس حين موتها " ( 5 ) وقال : " توفته رسلنا وهم لا يفرطون " ( 6 ) وقال : " الذين تتوفاهم الملائكة طيبين " ( 7 ) وقال : الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم " ( 8 ) فأنى ذلك يا أمير المؤمنين ؟ وكيف لا أشك فيما تسمع ؟ وقد هلكت إن لم ترحمني وتشرح لي صدري فيما عسى أن يجري ذلك على يديك فإن كان الرب تبارك وتعالى حقا والكتاب حقا ، والرسل حقا ، فقد هلكت وخسرت ، وإن تكن الرسل باطلا فما على بأس ، وقد نجوت ، فقال علي عليه السلام : قدوس ربنا قدوس ، تبارك وتعالى علوا كبيرا ، نشهد أنه هو الدائم الذي لا يزول ، ولا نشك فيه ، وليس كمثله شئ وهو السميع البصير ، وأن الكتاب حق ، والرسل حق ، وأن الثواب والعقاب حق ، فان رزقت زيادة إيمان أو حرمته فان ذلك بيد الله إن شاء رزقك ، وإن شاء حرمك ذلك ولكن سأعلمك ما شككت فيه ، ولا قوة إلا بالله ، فان أردا الله بك خيرا أعلمك بعلمه ، وثبتك ، وإن يكن شرا ضللت وهلكت . أما قوله : " نسوا الله فنسيهم " ( 9 ) إنما يعني " نسوا الله " في دار الدنيا لم

--> ( 1 ) الكهف : 53 . ( 2 ) النور : 25 . ( 3 ) الأحزاب : 10 . ( 4 ) السجدة : 11 . ( 5 ) الزمر : 42 . ( 6 ) الانعام : 62 . ( 7 ) النحل : 32 . ( 8 ) النحل : 28 . ( 9 ) براءة : 67 .